بالصور- المياه تهدد هرم "هوارة" في الفيوم بالانهيار

الثلاثاء 07-02-2017 PM 01:37

جانب من هرم هوارة بالفيوم - صورة لأصوات مصرية

تهدد المياه تحت السطحية هرم هوارة الأثري -الذي يبعد عن مدينة الفيوم بـ11 كيلو متر بمركز الفيوم جنوب غرب القاهرة- بالانهيار بسبب تجمعها في قاعدته، منذ أكثر من 20 سنة.

وطرحت دراسات أعدها متخصصون حلولًا عديدة لإنقاذ الهرم، بعد أن خرج من الخريطة السياحية للمحافظة.

* أعظم حجرة دفن

ترجع أهمية هذا الهرم -حسبما يروي أحمد عبد العال مدير عام هيئة الآثار السابق بالفيوم- إلى احتوائه على أعظم حجرة دفن في العالم، وهي عبارة عن تابوت من حجر الكوارتزيت يزن 110 طن ذي لون أصفر شفاف، وبناه الملك امنمحات الثالث -من أعظم ملوك الأسرة الـ12 والمُصلح الكبير الذي تسبب في وجود محافظة الفيوم- حيث أقام سد قرية اللاهون للسيطرة على دخول المياه للفيوم وبدأت الأرض تظهر وتجف وتستخدم للزراعة.

ويضيف عبد العال أن الفيوم بدأت تظهر في عهد هذا الملك لأنها كانت عبارة عن جزر، وكان اسم الفيوم في العصور القديمة هو "شدت" ومعناها المشدودة من المياه، إلا أنه وبسبب شق "بحر وهبي" بالمنطقة الأثرية التي تضم الهرم، دون أن يوجد مصرف لصرف مياه الأراضي الزراعية المحيطة بهذه المنطقة وتعديات الأهالي بزراعة أراض محيطة بالهرم، تسربت المياه إلى قاعدته بكميات كبيرة وتم اكتشاف ذلك في تسعينيات القرن الماضي.

بقايا المقابر المجاورة لهرم هوارة 

* مشروع إنقاذ الهرم

ويشير المدير عام السابق بهيئة الآثار بالفيوم، إلى أن هناك مشروعا للتخلص من هذه المياه من قاعدة الهرم والذي اتفق على أن تنفذه مديرية الري، ولكن الأخيرة أرسلت خطابا له منذ سنة تقريبا تطلب سداد تكلفة المشروع المقدرة بـ20 مليون جنيها مصريا، منتقدا عدم قدرة الدولة على تحمل هذا المبلغ في سبيل الحفاظ على منطقة تراث عالمي مثل هذه المنطقة، التي لو تم إنقاذها يمكن أن تدر مليارات الجنيهات من عائد السياحة إليها.

وشدد عبد العال على أن إنقاذ الهرم يتطلب صرف المياه من المنطقة الأثرية والهرم واتخاذ الترعة كمصرف وتصفية كل المياه من هذه المنطقة، وهو الحل الأسهل والأقل كلفة من فكرة نقل بحر وهبي من المنطقة، مشيرا إلى أن "هيئة الآثار ليس لديها أموال لسداد تكلفة هذا المشروع ومديونة بـ7 مليارات جنيها للبنوك"، داعيًا لطلب دعم منظمة اليونسكو لإنقاذ هذا الهرم.

سلالم هرم هوارة تغمرها المياه 

فيما يؤكد المهندس أمان الله فريد -وكيل وزارة الري بالفيوم- أن مشكلة غرق قاعدة الهرم بالمياه تتطلب تنفيذ مشروع شبكة صرف تغطي الأراضي الزراعية المحيطة بالهرم والمنطقة الأثرية، وأيضا تبطين الجزء المار بالمنطقة الأثرية من بحر وهبي، حيث تتكلف هذه الأعمال قرابة 20 مليون جنيها وذلك منذ عام تقريبا.

ويضيف وكيل وزارة الري أن هذه الأعمال مخطط تنفيذها ضمن دراسة تشمل حفر آبار في المنطقة المحيطة بالهرم، واستخدام ماكينات سحب لشفط المياه من قاعدته بشكل علمي حتى لا تحدث خلخلة في قاعدته، لأنه إذا تم شفط المياه بشكل مفاجئ ومكثف سيؤدي ذلك إلى تحرك حبيبات التربة ما قد يعرضه للانهيار، مشيرا إلى أن مديرية الري أرسلت المقايسة لهيئة آثار الفيوم لتوريد قيمة تنفيذ المشروع، ولكن الأخيرة لم ترد عليها.

* نقل بحر وهبي

وحول فكرة نقل البحر من المنطقة الأثرية، يؤكد وكيل وزارة الري صعوبة تنفيذ هذه الفكرة لأنها تكلف الدولة مبالغ باهظة، مشيرا إلى أن المياه تسربت إلى قاعدة الهرم من الأراضي الزراعية المخالفة المتاخمة له والتي تُروى من بحر وهبي.

بحر وهبي بالفيوم 

ويشدد وكيل وزارة الري، على دورهم في مواجهة هذه الأراضي الزراعية المخالفة، هو سحب أي ماكينات لرفع المياه من البحر إليها، وإزالة أي فتحات مخالفة على البحر، دون أن يتعرضوا لهذه الزراعات، وفقا للقانون.

* جدار عازل لحماية الهرم

بينما يقترح ناجح عمر -رئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآثار بجامعة الفيوم- أن يُبنى حائط عازل بعمق معين في التربة حول الهرم والمنطقة الأثرية التي تحيط به، لمنع تسرب المياه تحت الجوفية إلى المنطقة مع تطويرها ووضعها على الخريطة السياحية، مشيرا إلى أن هذا المقترح تم تطبيقه أيضا بمعبد الأقصر الذي كان مهددا بالسقوط نتيجة المياه الجوفية، وتم إنشاء جدار عازل حوله بالتعاون مع منظمة اليونسكو.

مدخل هرم هوارة 
 

ويضيف عمر أن نفس المقترح تم تطبيقه من قبل بعثة ألمانية كانت تعمل في منطقة "بوتو" بمحافظة كفر الشيخ، وبنت جدارا عازلا حول "تل الفراعين" الأثري لحمايته من المياه الجوفية، وساعدها ذلك على الكشف عن تاريخ المكان، والذي تبين أثناء بناء ذلك الجدار أنه من أقدم المدن الفرعونية في عصر "نقادة" الأولى.

ويؤكد عمر أن وجود المياه في قاع الهرم يدمره، ويعيق أعمال الحفائر للكشف عن أي حقائق تاريخية جديدة بشأن هذا المكان والحقبة التي بُني فيها، مشيرا إلى ضرورة بناء الجدار العازل والتخلص من المياه بعد ذلك عن طريق نزحها بطريقة يدوية، وخلال شهرين أو ثلاثة تجف المياه من المكان تماما ويصبح آمنا.

* لجنة وزارية  

"هذا المقترح صعب تطبيقه لأنه مكلف للغاية ويتطلب إنشاءات كثيرة"، هكذا يؤكد سيد الشورة مدير عام منطقة آثار الفيوم، موضحا أن لجنة شكلتها وزارة الآثار زارت الفيوم الثلاثاء الماضي لدراسة مشكلة هذا الهرم.

ويضيف الشورة أن اللجنة أكدت أن 80% من المياه التي تسربت إلى قاع الهرم كانت بسبب ري الأراضي الزراعية التي تقدر مساحتها قرابة 30 فدان، وهي تقع بمحيط المنطقة الأثرية ومع أصحابها عقود من أملاك الدولة، مما يتطلب أن تصدر الحكومة قرارا لنزع ملكيتها.

الأراضي الزراعية المحيطة بهرم هوارة 

تعليقات الفيسبوك