بالانفوجراف.. "عروس الصعيد" تحترق بنيران الفتنة الطائفية

الخميس 21-07-2016 PM 04:47

حريق الكنيسة الإنجيلية في محافظة المنيا- صورة من رويترز

بعوامل ديموجرافية وتاريخية واجتماعية تحمل محافظة المنيا بين دروب قراها ومراكزها أسباب تصدرها قائمة المحافظات المحتقنة طائفيا لتتحول إلى مسرح شبه دائم للنزاعات الدينية.

ويقول الصحفي والباحث في الشأن القبطي، سليمان شفيق، إن محافظة المنيا يقطن بها أكبر تجمع من المواطنين المسيحيين في مصر والشرق الأوسط ويبلغ نحو مليوني قبطي يمثلون نحو 30 في المئة من سكان المحافظة.

ويضيف شفيق، في مقابلة مع "أصوات مصرية"، أن المسيحيين في المحافظة لهم ميزة اقتصاديا واجتماعيا وتعليميا على نظرائهم المسلمين، حيث يستحوذون على حوالي 41% من الثروة.

وتبلغ مساحة المنيا المعروفة بعروس الصعيد حوالي 32 ألف كيلو متر، ويبلغ عدد سكانها حوالي 6 ملايين مواطن، بحسب أحدث تقديرات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وشهدت قرية طهنا الجبل بالمنيا أحداث عنف، يوم الأحد الماضي، عقب وقوع مشاجرة بين أهالي مسلمين وعائلة اثنين من رجال الدين المسيحي، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين بطعنات في الجسم.

ورصدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية 77 حالة توتر وعنف طائفي بمختلف مراكز وقرى محافظة المنيا في الفترة من يناير 2011 وحتى يناير 2016.

ويوضح سليمان شفيق أن لمحافظة المنيا خصوصية من حيث انتشار التيارات الدينية المتشددة، قائلا "جماعة الإخوان تأسست في عام 1928 في الإسماعيلية وظهرت في المنيا عام 1929، كما تأسست جماعة التكفير والهجرة في المناطق الجبلية بدائرة أبو قرقاص بالمنيا في عام 1971".

وتابع "أصبحت المنيا ارضا خصبة للإرهاب بفضل تنامي نفوذ الجماعات المتشددة، ودفعت قرابة الأربعين عاما الماضية حوالي 121 قتيلا في أحداث طائفية متفرقة".

ويشير شفيق، الذي تعود أصوله لمحافظة المنيا، إلى وجود 24 قرية بالمحافظة منهم 21 بغرب النيل و3 بشرق النيل تضم مئات التوابع (نجوع وكفور) يعيش فيها عشرات الأسر المسيحية بلا أماكن للصلاة.

وعزا سليمان شفيق أسباب ذلك إلى أن معظم سكان قرى غرب النيل تعود أصولهم لقبائل عربية، ومن ثم تكتسب فيها التيارات الإسلامية المتشددة نفوذا واضحا، علاوة على أن سكانها الاقباط يعتبرون من الفقراء.

ويقول شفيق إن "جماعات المصالح من المسلمين والمسيحيين هي المسؤولة عن مهزلة جلسات الصلح العرفي وإهدار حقوق الضحايا وطمس القانون".

ويضيف أن الكنيسة (المركزية) تؤيد جلسات الصلح العرفي باستثناء الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا وأبو قرقاص الذي رفض حضور تلك الجلسات وأصر على تطبيق القانون.

وينتقد شفيق دور مبادرة "بيت العائلة" والتي تضم ممثليين للسلطة التنفيذية ورجال الدين المسيحيين والمسلمين وقيادات سياسية وحزبية، مؤكدا أن تلك المبادرة "تكرس الحلول العرفية وتهدر قيمة القانون".

وتأتي المنيا في المركز الأول بين محافظات الجمهورية، من حيث عدد جلسات الصلح العرفي التي جرت خلال 4 سنوات عقب ثورة يناير حتى عام 2015، حيث استحوذت وحدها على نسبة 33.3% من إجمالي عدد الجلسات العرفية، بحسب تقديرات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

وكانت ولا تزال جلسات الصلح العرفي المنعقدة لاحتواء النزاعات والاعتداءات الطائفية، محلا لانتقاد العديد من الأطراف الرسمية وغير الرسمية، نظرا لما تمثله تلك الجلسات من افتئات مقلق على سيادة الدولة ونظامها القانوني ومبادئ المواطنة.

ويقول قانونيون إنه بناء على جلسات الصلح العرفي في الحوادث الطائفية يتم التصالح مع الجناه أمام منصة القضاء في المحاكم، ومن ثم يتم إصدار حكما بالبراءة او إيقاف تنفيذ العقوبة في معظم القضايا.

 

انفوجراف- 12 حادثا طائفيا بالمنيا خلال عامين.

تعليقات الفيسبوك