من زينب إلى هدير.. 10 شخصيات روائية جسدت تحولات المرأة المصرية

الجمعة 19-02-2016 PM 12:26

الناقد الأدبي إيهاب الملاح - صورة من صفحته على فيس بوك

من زينب الفلاحة "المستكينة" التي تُزوج دون رضاها إلى هدير "المتمردة" الباحثة عن المعرفة وأسرار الوجود.. جسد فن الرواية التغيرات المتتابعة التي طرأت على شخصية المرأة المصرية وأنماطها المختلفة.

لم تكتف الرواية المصرية بتتبع ورصد واقع المرأة ولكن بعض الكتابات الرائدة ساهمت في تغييره .. هذا ما قاله الناقد الأدبي إيهاب الملاح في حواره مع أصوات مصرية.

وأشار الملاح إلى 10 شخصيات روائية جسدت أنماطا مختلفة برزت في المجتمع المصري منذ بدايات القرن العشرين وصولا إلى ثورة 25 يناير وما أعقبها من تغيرات في شخصية المرأة المصرية.

وإيهاب الملاح ناقد أدبي وكاتب صحفي كما يشرف على سلسلة "تراث الهيئة" المعنية بإعادة نشر أهم الأعمال الصادرة عن هيئة الكتاب.

وصدر له كتاب "مشاغبات مع كتب وروايات" في يناير 2015، قدم خلاله رؤيته النقدية لعدد من الأعمال الأدبية، كما صدر له كتاب "دار المعارف 125 سنة من الثقافة" في ديسمبر الماضي.

*زينب

تنبع أهمية رواية "زينب" الصادرة عام 1914 من كونها أول رواية مصرية وعربية وفقا لإجماع النقاد، كما يقول الملاح.

وصور مؤلفها محمد حسين هيكل واقع المرأة الريفية في هذا الوقت، التي "تتسم بالبساطة والاستكانة للرجل سواء الأب أو الزوج .. تشاركه في تحمل أعباء الحياة لكنها لا تملك قرارها لاسيما حين يتعلق الأمر باختيار زوجها".

*زنوبة

قدمت رواية "عودة الروح"  للكاتب توفيق الحكيم، التي نشرت عام 1933 نموذجا آخرا للمرأة المصرية في فترة ما قبل ثورة 1919.

وجسد الحكيم عبر شخصية "زنوبة"، نموذج المرأة التي "تؤمن بالخرافات، وتلجأ إلى السحر لاستمالة قلب من تحب والزواج منه ولكنها تفشل".

*أمينة زوجة "سي السيد"

ويقول الملاح إن ثلاثية نجيب محفوظ، التي نشرت في منتصف الخمسينات، قدمت "أنماطا شديدة الوضوح" للمرأة المصرية بداية من نموذج أمينة "زوجة سي السيد".

وجسدت أمينة الزوجة المصرية في تلك الفترة "كما يقول الكتاب"، التي "يدور عالمها داخل المنزل فلا تغادره إلا نادرا"، وما تتسم به من "طيبة وخنوع واستسلام للزوج وإحطاته بهالة من القداسة".

*سوسن عبد الكريم

واستطاع محفوظ  أن يرصد في ثلاثيته "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية"، التغيرات الاجتماعيةمنذ فترة ما قبل ثورة 1919 وأثناء الثورة وصولا إلى عام 1943، و"التطور السريع في تكوين المرأة ونظرتها للمجتمع ونظرة المجتمع لها".

وظهر هذا التغير من خلال شخصية "سوسن عبد الكريم" التي تظهر في آخر أجزاء الثلاثية "السكرية"، وتمثل "الفتاة الجامعية، ذات الوعي الثقافي والميول الليبرالية والتي تساهم في الحراك السياسي في المجتمع".

*نور

قدم محفوظ نموذجا آخر عبر شخصية "نور" في رواية اللص والكلاب، التي نشرت عام 1973 وجسدت شخصية "العاهرة ذات الأخلاق .. فهي ليست لصة أو كلبة لكنها في النهاية إنسانة".

 ولم ينظر لها محفوظ "نظرة إدانة أخلاقية" كما يقول الملاح لكنه تطرق إلى العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي قادتها إلى ذلك الطريق.

*سارة

ظهرت شخصية "سارة" في الرواية الوحيدة التي ألفها الكاتب عباس العقاد، الذي وصف بأنه "عدو المرأة" كما أشار الملاح لأنه "يعتبر المرأة أصل الشرور وينظر إليها نظرة شك وارتياب في كثير من كتاباته".

وجاءت شخصية سارة في الرواية التي تحمل اسمها، والصادرة عام 1938 تجسد "الفتاة اللعوب" والتي "يقع في حبها لكنه لا يستطيع أن يثق فيها".

*أمينة بطلة أنا حرة

تختلف أمينة بطلة رواية "أنا حرة" للكاتب إحسان عبد القدوس كل الاختلاف عن أمينة "زوجة سي السيد"، فالأولى "فتاة تمردت على تقاليد المجتمع التي تقيد المرأة وتحرمها حقوقها والتحقت بالجامعة وحصلت على حريتها كاملة".

وتدور الرواية في فترة ما قبل ثورة يوليو عام 1959، وخلال أحداثها تتعرف "أمينة" على معنى أكبر للحرية هو "حرية البلد من النظام الفاسد" حيث تنخرط في السياسة ويقبض عليها.

وقال الملاح إن كتابات إحسان عبد القدوس وُصفت في ذلك الوقت بأنها "تحرض الفتيات على التمرد والجرأة على المطالبة بحقوقهن".

*ليلى

وتعد شخصية "ليلى" في رواية "الباب المفتوح" من أبرز النماذج التي استوقفت دارسي الرواية والنقد، كما يقول الملاح.

وجسدت الأديبة لطيفة الزيات في روايتها الصادرة عام 1960، شخصية "الفتاة الباحثة عن ذاتها وعن الحرية.. التي تنجح في النهاية في التحرر من قبضة السيطرة الذكورية".

ويضيف الملاح أن كثير من الكاتبات خرجن من عباءة لطيفة الزيات، فكان الباب المفتوح بمثابة مدخل لهن إلى عالم الواقعية ورواية السيرة الذاتية النسوية وعلى رأسهن الكاتبة رضوى عاشور، ومي التلمساني وسحر الموجي وعفاف السيد وميرال الطحاوي وغيرهن.

ويشير إيهاب الملاح إلى ظهور عدد من الكاتبات اللاتي عبرن في رواياتهن عن "وجهة النظر النسوية في الحياة والحب وما تتعرض له المرأة من قهر وانتهاكات شعورية وجسدية"، وهو ما  شكل ظاهرة في التسعينات.

*دارية

ومن روايات الألفية الثانية رواية "دارية" للكاتبة سحر الموجي، صدرت عام 2008، وصورت الفتاة المثقفة المهتمة بالفنون.

وخلال الأحداث تنشأ علاقة بين دارية وأحد المثقفين الذي يعاني من الازدواجية، فهو "يتحدث عن التحرر طوال الوقت لكن حين يرتبط يتعامل مع حبيته بعقلية الرجل الشرقي".

وتفضل دارية حريتها على علاقة قائمة على السيطرة الذكورية.

*هدير

تظهر هدير في رواية "جبل الزمرد" للكاتبة منصورة عز الدين، الصادرة عام 2014، وهي "فتاة مغتربة تعود إلى مصر بعد ثورة 25 يناير وتعايش الأحداث التي تلت الثورة".

ويقول الملاح إن الرواية رصدت كيف كانت المرأة محركة للأحداث في فترة ما بعدا الثورة، وقدمت نموذج "الفتاة العصرية المثقفة الواعية، الباحثة عن المعرفة".

تعليقات الفيسبوك