أحدث الأخبار
صورة لأصوات مصرية لمصنع للطوب في محافظة قنا
كتبت إسراء محارب
يقضي صناع الطوب الأحمر في قنا الساعات الطويلة تحت حر الشمس الحارقة أملا في كسب مزيد من الرزق، ولم تهب بعد رياح التغيير عليهم، فحالهم هو حالهم حتى بعد ثورة وعدت من ضمن ما وعدت بعدالة اجتماعية.
في قرية "الجبلاو" الواقعة في منطقة صحراوية في مركز قنا تعتبر من أهم مناطق صناعة الطوب في المحافظة رغم قساوة طبيعتها، تحدث محمد محمد عبد البصير، 45 عاما، عن رحلته المستمرة في حرفة دق الطوب وبيعه، والتي ورثها عن والده وأجداده.
وصف يومه الذي يبدأ في الساعة السابعة صباحا وينتهي عند الرابعة بعد أن يكون صنع 500 طوبة يحصل منها على 15 جنيها يوميا.
يعمل محمد في حوش يملكه أحد أقربائه وهو عبارة عن مكان متسع تحيط به الجدران الطينية "بلا سقف يحمي من أشعة الشمس الحارقة ولا أشجار يمكن أن نستظل بها في أوقات الراحة" .
يقوم محمد بفرش الأرض بروث المواشي الناعم ليقطع الطينة عليها ثم يتجه إلى أكوام التراب الناتج عن تجريف طبقة السطح و"أقوم بمعاونة آخرين بتخمير الطينة عن طريق عجنها بالماء وروث المواشي والدهس لعمل مخمرة الطين لإنتاج 500 طوبة".
يقطع بعدها الطينة إلى قوالب الطوب ويتركها تجف "وتستمر العملية حتى صناعة 50 ألف طوبة وهو أقل معدل لبناء قمينة الطوب وحرقها"، ويحتاج بناء قمائن الطوب إلى متخصصين في صف الطوب على بعضه ووضع مواد قابلة الاشتعال بين الصفوف.
إضافة إلى ظروف العمل القاسية، يواجه محمد وزملاؤه حالة ركود بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المازوت التي انعكست سلباً على حركة البيع والشراء.
هؤلاء العمال هم أكثر المتضررين من تلك الزيادات، بجانب المستهلك الذي يتحمل وحده العبء، وأكد محمد أن أجور العمال لم ترتفع منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأضاف أن الصناعة تشهد قلة إنتاج بسبب نقص الوقود وخاصة السولار الذي يستخدم في حرق قمائن الطوب، كما تضطر الجرارات التي تنقل الطوب للوقوف ساعات أمام محطات الوقود.
يوافقه محسن علي، صاحب أحد القمائن، الرأي قائلا إن صناعة الطوب تمر بمرحلة ضعف بسبب ارتفاع سعر طن المازوت من 1150جنيه إلى 1800 و"نتيجة لهذه الزيادات نقوم برفع أسعار الطوب" الذي انتقل من 150 - 160 جنيها للألف إلى 400 أو حتى 450 جنيها للألف طوبة.
وأوضح علي أن حياة العمال تأثرت بشكل كبير حيث أصبح الطواب يعمل يومين أو ثلاثة بعد أن كان يعمل أكثر من قمينة خلال أسبوع وكثيرا ما يظل الطوابين في منازلهم بدون عمل.
ويضيف: "العمال دائماً هم الطرف المغلوب على أمره، فلا أحد يهتم بهم سواء حكومة أو أصحاب قمائن. فهم يعملون في ظروف غير آدمية ولا يوجد تأمين صحي ولا غيره. إذا أصاب العامل مكروه وأصبح غير قادر على العمل، سوف يجوع".
يحمل العمال مطالبا كرروها كثيرا كحفظ حقوقهم عبر التأمين وإنشاء نقابة تضمهم بعد أن فقد أغلبهم الأمل في ''الوظيفة الحكومية''، ورضيوا بالعمل بقية حياتهم في مصانع الطوب.
ويتابع محمد أن فكرة إنشاء نقابة وبناء علاقة مع الحكومة بدأت تلوح بعد توقف مصدر رزق عدد كبير من الطوابين الذين طعن بهم السن أو أصابهم مرض بسبب طبيعة العمل القاسية، وطالب بعمل تأمين صحي واجتماعي لهم ''فالإصابات يمكن أن تقعدهم عن العمل لأشهر أو لبقية حياتهم''.
وعلى الرغم من ازدهار فكرة النقابات المستقلة في البلاد بعد الثورة لتشمل فئات كخادمات المنازل، إلا أن تلك البركة لم تحل على هذا النوع من العمال.
وتمنى محمد إقامة مصانع للطوب توفر مصدر رزق وتحمي الطوابين من الأمراض العديدة التي تصيبهم نتيجة اختلاطهم بالمياه الملوثة والعمل فى بيئات غير مجهزة قائلا "الحكومة مش بتفكر في الغلابة إلا في الانتخابات لما تعد الأصوات. ولا تعدّنا إلا اصواتاً في بطاقات انتخابية وتنسى أن للغلابة سياسة تطالب المسؤولين بالخضوع لها وتنفيذها وإلا وقعوا تحت طائلة غضبهم".