بعد إلغاء (الميد تيرم).. الدروس الخصوصية تكسب

الثلاثاء 30-08-2016 PM 07:02

أطفال بإحدى مدارس الجيزة- رويترز

توحدت آراء تربويين وأولياء أمور على أن قرار وزارة التربية والتعليم إلغاء امتحان منتصف العام (ميد تيرم) سيكون سيفا في يد مدرسي الدروس الخصوصية على عنق الطلاب لإجبارهم على الدروس الخصوصية بديلا عن الحصص المدرسية.

وأصدرت وزارة التربية والتعليم أمس الاثنين قرارا بإلغاء امتحان منتصف العام (الميد تيرم) واستبداله بثلاثة امتحانات لكل فصل دراسي (شفهي، أنشطة مصاحبة، تحريري، مواظبة وسلوك)، وتخصيص نسبة 40% من الدرجة الكلية لأعمال السنة، و60% للامتحان التحريري في نهاية الفصل الدراسي.

ويضيف التربويون أن القرار يكلف الدولة أعباء مالية أكبر تنفق في توفير خامات امتحانات لثلاث مرات اختبار بدلا من مرة واحدة في السابق، بجانب عدم ضمان الحيادية لأن المدرسة والمدرسين العاملين بها سيكون في يدهم الأمر.

المدرسون

وصف محمد عبد السلام مدرس ابتدائي قرار وزارة التربية والتعليم، بإلغاء نظام امتحان منتصف العام (الميد تيرم) والالتزام باختبارات تحريرية ثلاث مرات فى كل فصل دراسي، بأنه قرار "ظالم للطلاب".

ويقول عبد السلام إن قرار إلغاء امتحان منتصف العام يضع الطلاب تحت ضغط مستمر "من مدرسين لا ضمير لهم يسعون لكسب المال من خلال الدروس الخصوصية".

ويضيف عبد السلام أن المدرسين الساعين لجلب عدد كبير من الطلاب لإعطائهم دروسا خصوصية سوف يستغلون الاختبارات الثلاثة التى ضعتها الوزارة بديلا عن امتحان نصف العام كورقة ضغط على الطلاب بعد أن وضعت وزارة التربية والتعليم في يدهم مهمة امتحان الطلاب ووضع الدرجات التي تترتب عليها عملية النجاح والرسوب.

ويؤكد عبد السلام حصول الطلاب بداية من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثاني الإعدادي على درجات ما يسمى بأعمال السنة وتكون ثلث الدرجة النهائية من كل عام دراسي يضعها المدرس من تلقاء نفسه معتمدا في وضعها على سلوك الطلاب ونسب الحضور.

ويضيف عبد السلام أنه وعلى الرغم من أن درجات أعمال السنة كان يحصل عليها الطلاب جميعهم دون تفرقة ويضعها المدرس من تلقاء نفسه، "إلا أن بعضا من المدرسين معدومي الضمير كانوا يستغلونها لصالحهم وتهديد الطلاب بأنهم لا يحصلون على الدرجات النهائية في أعمال السنة إلا بعد حضور مجموعات الدروس الخصوصية، فما بالك بأن يتحكم المدرس داخل المدرسة في درجات الطلاب وامتحاناتهم البديلة عن امتحان نصف العام".

ويقول عبد السلام إن تأثير إلغاء امتحان منتصف العام على المدرسين يتمثل في  تقليص المدرسين لعدد الحصص الدراسية على مدار العام لاستحواذ الثلاثة امتحانات البديلة لامتحانات نصف العام على وقت وأيام من المفترض أنها كانت مخصصة لشرح حصص المدرسة.

تكلفة وزيادة أعباء

محمد عبد الغني مدرس بالمرحلة الإعدادية يقول إن ﻘﺮﺍﺭ التعليم ﻏﻴﺮ ﻣﺪﺭﻭﺱ لثلاثة ﺃﺳﺒﺎﺏ الأول منها أن ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺎني ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﻋﻤﻞ ﺍﻣﺘﺤﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ "ﻓﻜﻴﻒ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺑﻌﺪﻣﺎ أﺻﺒﺢ ﺍﻟﻌﺪﺩ ثلاثة ﺍﻣﺘﺤﺎﻧﺎﺕ".

ويضيف عبد الغني أن السبب الثاني هو ﻋﻤﻞ ﺛﻼثة ﺍﻣﺘﺤﺎﻧﺎﺕ "يعني ﺍﺳﺘﻘﻄﺎﻉ ثلاثة أﺳﺎﺑﻴﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺪﺭﺍسي ﻟﻌﻤﻞ ﺍلاﻣﺘﺤﺎﻧﺎﺕ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ أﺳﺒﻮﻉ ﻭﺍﺣﺪ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺳﺎﺑﻘﺎ". والسبب الأخير هو أن ﻫﺬﻩ ﺍلاﻣﺘﺤﺎﻧﺎﺕ ﺳﺘﺴﺘﻘﻄﻊ ﺟﺰﺀا ﻛﺒﻴﺮا ﻣﻦ ﻭﻗﺖ ﻭﺟﻬﺪ ﺍﻟﻤدرس. ولم تضع الوزارة في الاعتبار معاناة المدرس سابقا أثناء ﻋﻤﻞ ﺍﻣﺘﺤﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ، وهذا ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤدرس ﻭﺍﻟﺘي أﺛﻘﻠﺖ ﻛﺎﻫلنا.

المميزات

كمال مغيث الخبير والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية يقول إن قرار إلغاء منتصف العام واستبداله بثلاثة امتحانات له مميزاته وعيوبه وتتمثل مميزاته من الناحية التربوية والفنية في عملية تقييم الطلاب لأنفسهم ومن قبل المدرسين كل شهر مما يساعد بشكل كبير على استدراك الطلاب لوضعهم التعليمي ومستواهم مبكرا.

ويضيف مغيث أن امتحان الطالب كل شهر على مدى العام يجعل الطلاب ملتزمين بالحضور ولا يتخطون عدد أيام الغياب المقررة لهم والتي تقدر بنحو 15 يوما متواصلة طوال العام.

ومن بين المميزات أيضا، ذكر مغيث أن الامتحانات الثلاثة تحث الطلاب على المذاكرة طوال العام بدلا من إهمال المذاكرة لآخر أسبوع قبل امتحان نصف العام كما كان يحدث في السابق.

العيوب

يقول مغيث إن من بين عيوب القرار أنه سيكون مكلفا لوزارة التربية والتعليم في سبيل توفير مستلزمات الامتحانات من أوراق وملفات وطباعة ثلاث مرات بدلا من مرة واحدة كانت تحدث في السابق.

ويضيف مغيث أن الوزارة لا تضمن بأي حال من الأحوال حيادية المدرسين القائمين على وضع الدرجات وامتحان الطلاب، ولا تضمن أيضا استخدام مدرسي الدروس الخصوصية للامتحانات كسيف على رقاب الطلاب وأولياء الأمور لجذب عدد كبير للدروس الخصوصية التي يتربحون منها، مهدرين بذلك حقوق الطلاب في الحصص المدرسية.

أولياء أمور

أربعة أولياء أمور قالوا لأصوات مصرية عبر اتصالات هاتفية إن إلغاء امتحان منتصف العام (الميد تيرم) يأتي بالسلب عليهم وأبنائهم خاصة بعد استبدال الوزارة له بثلاثة امتحانات. ومن بين أولياء الأمور أحمد عزت الذي قال "اللي عنده أكتر من عيل في المدرسة مش هيلاحق عليهم دروس خصوصية".

ويضيف عزت أن وزارة التربية والتعليم وضعت الطلاب تحت رحمة مدرسي الدروس الخصوصية التي أفسدت التعليم واعتمد عليها المدرس في دخله وترك الشرح وتوصيل المعلومات للطلاب في الحصص المدرسية لجذب الطلاب من خلال إقناعهم بأن الدرس الخصوصي به المعلومات التي تؤدي إلى النجاح.

رأي التعليم

وتقول بثينة كشك وكيل وزارة التعليم بالجيزة إن قرار إلغاء امتحان (الميد تيرم) صائب ويُعوِّد الطلاب على التحصيل والمذاكرة أولا بأول.

وتضيف بثينة أن امتحان الطلاب لثلاث مرات كبديل عن (الميد تيرم) سيخضع لمراقبة مديريات التعليم ولجان متابعة من الوزارة عن كثب لضمان الحيادية وعدم تلاعب مدرسي الدروس الخصوصية بالطلاب.

في النهاية يظل قرار إلغاء وزارة التعليم لامتحان (الميد تيرم) بين منتقد ومؤيد لحين تقييم نتائج التجربة الفعلية على أرض الواقع.

تعليقات الفيسبوك