أحدث الأخبار
تسعى وزارة الدولة لشؤون الآثار حاليا لتخصيص قطعة أرض مساحتها 5 آلاف متر مربع مجتزأة من أرض الفسطاط الأثرية (العاصمة الإسلامية الأولى لمصر)، لصالح وزارة الثقافة من أجل تشييد مخازن عليها لدار الوثائق.
واشترطت وزارة الآثار على وزارة الثقافة أن تقوم بتنقيب الأرض التي ستخصص لها على نفقتها الخاصة تحت إشراف الآثار، حتى يتضح ما إذا كانت تحتوي على آثار وشواهد أثرية في باطنها من عدمه، وفي حال عدم وجود شواهد أثرية بها، سيتم تخصيص الأرض لوزارة الثقافة.
ويقول خبراء متعاملون في حقل الآثار الإسلامية والتاريخية إن مدينة الفسطاط بالكامل تخضع لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 61 لسنة 2010، أي أن البناء على أي جزء منها يعد تدميرا لأول عاصمة إسلامية لمصر.
وشدد الخبراء على أنه لا يصح تخصيص أرض تخضع لقانون حماية الآثار حتى وإن لم يوجد بباطنها أي آثار، وذلك لعدم تشويه معالم مدينة الفسطاط وحدودها التاريخية.
ويضيف الخبراء أن وزارة الآثار كان عليها وضع تصور للمدينة (الفسطاط) لتصبح مدينة أثرية عالمية بدلا من تخصيص الأرض لوزارة الثقافة.
وتعد مدينة الفسطاط أول عاصمة إسلامية شيدها عمرو بن العاص عام (21 ه – 641 م) كما تعد هي وجامع عمرو بن العاص أول أثرين إسلاميين شيدا في مصر وأفريقيا. ويحد مدينة الفسطاط شرقا جبل المقطم، وغربا نهر النيل، وشمالا حصن بابليون، وجنوبا بركة الحبش.
* تخصيص الأرض
في 13 مارس الجاري، تقدم أكمل قرطام -رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين بمجلس النواب- ببيان عاجل لرئيس المجلس علي عبد العال يطالب فيه بسرعة مخاطبة رئيس الوزراء لوقف تخصيص وزارة الآثار مساحة 5 آلاف متر مربع بمدينة الفسطاط الأثرية لصالح وزارة الثقافة لإنشاء مخازن عليها لدار الوثائق، وهو ما يراه قرطام خرقا لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 61 لسنة 2010، وتدميرا لأول عاصمة إسلامية لمصر.

* رأي متخصص
محمد الكحلاوي أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة وأمين عام اتحاد الأثريين العرب، أدان تخصيص وزارة الآثار أرض من مدينة الفسطاط الأثرية لبناء مخازن عليها.
ويقول الكحلاوي إن أرض مدينة الفسطاط بها الكثير من الشواهد الأثرية (كسر أحجار وفخار يظهر على سطح الأرض يشير إلى وجود آثار في باطنها) ما يستدعي التنقيب وإخراج تلك الآثار ووضعها بالمتاحف لجذب السياحة إلى مصر.
ويضيف أن منطقة الفسطاط تعد من مناطق الحفائر وبها العديد من المباني الأثرية الإسلامية.
ويقول الكحلاوي إنه كان يجب على وزارة الآثار أن تقوم بعمل إعادة تصور للمنطقة بمساعدة متخصصين لتكون مدينة أثرية كاملة يختارها السائح مقصدا له، مضيفا أن المناطق الأثرية هي ملك للدولة وليس من حق وزارة الآثار أن تخصص قطعا منها لمن تشاء حتى وأن كانت الأرض المخصصة خالية من الآثار في الباطن.
* الآثار ترد
يقول المهندس محمد عبد العزيز -معاون الوزير لشؤون الآثار الإسلامية والقبطية- إن أرض الفسطاط خاضعة للقرار رقم 158 لسنة 1981 لحماية الآثار، ولكن في حالة طلب جهة حكومية من الوزارة تخصيص أرض للاستفادة منها في حالة عدم وجود شواهد أثرية بها سيتم التخصيص.
ويضيف عبد العزيز أن هناك خريطة مرفقة بالقرار 158، محدد عليها المناطق الأثرية الخاضعة لقانون حماية الآثار رقم 117 والمعدل بالقانون رقم 61 لسنة 2010 ومن بين تلك المنطقة 5 آلاف متر التي طلبت وزارة الثقافة تخصيصها لبناء مخازن عليها.
وأوضح أن القرار حدد على الخريطة المناطق وأشار إليها بالرموز أ - ب - ج - د - ه - و - ك.

أسماء مصطفى -مسؤولة الإعلام بوزارة الآثار- أكدت تخصيص مساحة 5 آلاف متر مربع لوزارة الثقافة لإنشاء مخازن عليها.
وتشير أسماء إلى أن وزارة الآثار أصدرت قرارا لتشكيل لجنة دائمة متخصصة في الآثار القبطية والإسلامية لعمل حفائر بالموقع المخصص لوزارة الثقافة لإثبات وجود أثار من عدمه، وفي حالة عدم وجود آثار سيسلم الموقع لوزارة الثقافة لبناء المخازن عليها، وفي حالة وجود آثار فلن تسلم الأرض حتى انتهاء أعمال الحفائر كاملة.
* واقعة سابقة
في عام 2014، أشار المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية -في عريضة طعن مقدمة لرئيس محكمة القضاء الإداري ضد جهات بالدولة- إلى أنه ورد إلى المجلس الأعلى للآثار كتاب رقم 264 من مدير عام منطقة الفسطاط يستفسر فيه عن قيام محافظة القاهرة بالقيام بعمل تسوية لمساحة 7 أفدنة تابعة لمنطقة الفسطاط والخاضعة لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 61 لسنة 2010، تمهيدا لتحويلها إلى حديقة.
ويقول عاطف الدباح -كبير مفتشي أثار الفسطاط- إن مساحة 7 أفدنة ما زال التنازع عليها قائما بين محافظة القاهرة ووزارة الآثار حتى اليوم، مناشدا الوزارة بالحفاظ على ما تبقى من أطلال مدينة الفسطاط العاصمة الإسلامية الأولى لمصر.
ويضيف الدباح أنه حتى وإن كانت أراضي مدينة الفسطاط بعد التنقيب لا توجد فيها شواهد أثرية، فلا يجوز تدمير شكل المدينة الأثري ببناء مبان حديثة سواء مخازن أو حدائق أو غيرها.
ويقول الدباح إن مدينة الفسطاط كان من المفترض أن يتم وضع تصور لها لتكون مدينة آثرية عالمية ومقصدا للسائحين بدلا من تدميرها.