تقرير: حرية التعبير في مصر تحت طائلة "ترسانة من القوانين المقيدة للحريات"

الإثنين 22-02-2016 PM 03:47

وقفة سابقة أمام نقابة الصحفيين للإفراج عن المعتقلين 8 نوفمبر 2014 - تصوير: محمد الراعي - أصوات مصرية.

انتقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في تقريرها السنوي عن حرية التعبير في العالم العربي، وضع حرية الصحافة والإعلام والإبداع في مصر بالفترة الأخيرة، وأرجع السبب إلى إصدار عدة قوانين وتشريعات ساهمت في ذلك.

وقال التقرير، الذي أصدرته الشبكة اليوم الاثنين وتلقت أصوات مصرية نسخة منه، "ما بين مطرقة الدولة وسندان المجتمع، تجد أعدادا متزايدة من المواطنين العاديين أو أصحاب الانتماءات السياسية المختلفة أو الصحفيين والإعلاميين والمبدعين بأنواعهم، نفسها تحت طائلة ترسانة تزداد تخمة من القوانين المقيدة للحريات"، مشيرا إلى "وجود 60 صحفيا خلف قضبان السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة".

وأضاف التقرير أن "تصاعد العمليات الإرهابية -وبصفة خاصة في النصف الأول من العام- يمثل الخلفية الرئيسية التي تتخذ ذريعة من قبل السلطات لتمرير قوانين وتعديلات لقوانين تضيق الخناق أكثر فأكثر على الحريات عامة وعلى حرية التعبير والصحافة بصفة خاصة".

وأشار إلى أن "الملاحقة القانونية تتوسع في مجال استهدافها لكل من يمارس حقه في التعبير، أو في ممارسة العمل الصحفي والإعلامي والإبداعي، وفي الوقت نفسه يزداد التشدد في تفسير الأفعال والأقوال حتى أصبحت كل ممارسة وكل خطاب موضع اتهام من حيث المبدأ حتى يتبين ألا مجال لإلصاق تهمة بها".

وذكر التقرير أن من أبرز القوانين الصادرة المقيدة للحريات قانوني التظاهر ومكافحة الإرهاب، وقال "لا يزال قانون التظاهر المطعون في دستوريته مدخلا رئيسيا لقمع الحق في التظاهر السلمي، ولتغييب المئات من المتظاهرين وراء قضبان السجون".

ويفرض قانون التظاهر -الذي أصدر في نوفمبر 2013- على منظمي المظاهرات الإخطار عنها قبل الموعد بثلاثة أيام على الأقل وأن يحددوا الغرض من المظاهرة والشعارات التي ستردد خلالها.

وانتقدت أحزاب وحركات سياسية ومنظمات حقوقية القانون بسبب ما يفرضه من قيود وعقوبات مشددة على التظاهر بدلا من تنظيمه، على حد قولهم.

وفيما يتعلق بقانون مكافحة الإرهاب، قال تقرير الشبكة العربية إن "نطاق التجريم على خلفية المساس بالأمن القومي يتسع ليتخطى مجال الحرب على الإرهاب وإن ظل في المجمل متذرعا بها طول الوقت. فلا تقتصر الملاحقة على من ينشر معلومات حول العمليات الإرهابية في شمال سيناء وغيرها، وحول تناول جهود مكافحة الإرهاب التي يقوم بها الجيش والشرطة بما يتخطى البيانات الرسمية. ولكن هذه الملاحقة تطول كل من يتناول جهاز الشرطة وممارساتها في العموم، والمؤسسة العسكرية وكافة مجالات عملها بما في ذلك المدنية منها، ويتم تصنيف هذا التناول إن كان نقديا بأي صورة تحت خانة دعم الإرهاب ومن ثم تهديد الأمن القومي".

وأثار قانون مكافحة الإرهاب -الذي صدق عليه رئيس الجمهورية في أغسطس الماضي، انتقادات منظمات دولية من بينها "منظمة العفو الدولية"، وأكثر من 17 منظمة ومركزا حقوقيا محليا، التي قالت إنه "يهدف لإسكات المعارضة ويوسع من سلطات أجهزة الأمن".

وكان مشروع القانون قدم من قبل مجلس الدولة بعد أيام من حادث اغتيال النائب العام السابق هشام بركات في 29 يونيو الماضي، وموجة من الهجمات المسلحة ضد قوات الأمن في شمال سيناءفي ذات الشهر أسفرت عن مقتل 17 على الأقل من أفراد قوات الأمن.

وبموجب مشروع القانون يتم إنشاء محاكم خاصة للتعامل مع قضايا الإرهاب، كما تُجرم المادة "33" منه نشر تقارير تتناقض مع الرواية الرسمية للحكومة بشأن الهجمات "الإرهابية"، ما أثار حفيظة نقابة الصحفيين.

كما انتقد تقرير الشبكة "شيوع مناخ خانق لحرية التعبير ينساق المجتمع ككل ورائه"، وقال إن ذلك يتمثل في "ملاحقة كل ما يمكن تصنيفه كخروج عن المعايير الأخلاقية والدينية السائدة في المجتمع... وينعكس هذا في ملاحقة أصحاب رأي وأعلاميين وباحثين في العلوم الإنسانية ومبدعين على خلفية آراء عبروا عنها أو أعمال بحثية أو إبداعية نشروها بأي سبيل".

وأشار التقرير إلى أن هذه الملاحقات تمم من خلال "مبادرات لأفراد غير ذوي صفة رسمية، لكنها تلقى في أغلب الأحيان استجابة مشجعة من المؤسسة القضائية بصفة خاصة".

وكانت محكمة مستأنف بولاق أبو العلا قررت، السبت الماضي، قبول استئناف النيابة على حكم براءة الروائي أحمد ناجي وقضت بحبسه عامين بتهمة بنشر مواد أدبية تخدش الحياء العام. وطالبت منظمات حقوقية بإلغاء هذا الحكم واصفة إياها بأنه "رسالة قاسية وواضحة لكل من تُسوِّل له نفسه أن يستخدم خياله أو قلمه ليُعبِّر عن أي أراء مخالفة للثقافة العامة التي تحميها السلطة".

 

تعليقات الفيسبوك