الكنيسة: بدء المرحلة الثالثة والأخيرة لبناء وترميم الكنائس المهدمة الأسبوع المقبل

الجمعة 15-01-2016 PM 04:28
الكنيسة: بدء المرحلة الثالثة والأخيرة لبناء وترميم الكنائس المهدمة الأسبوع المقبل

الكنيسة المعلقة في منطقة مصر القديمة -تصوير عمرو عبد الله دلش -رويترز

كتب

كتبت: فيولا فهمي

قالت الكنيسة الأرثوذكسية اليوم، الأربعاء، إن المرحلة الثانية من إعادة بناء وترميم الكنائس المُتهدمة خلال أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة اكتملت سيتم تسليمها في 10 مواقع بنهاية يناير الجاري، وإن المرحلة الثالثة والأخيرة ستبدأ الأسبوع المقبل وتشمل 16 كنيسة تسلم في نهاية العام الجاري.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي تعهد بالانتهاء من ترميم جميع الكنائس المتهدمة أثناء حضوره قداس عيد الميلاد بالكاتدرائية، يوم الخميس الماضي، قائلا "تأخرنا عليكم في ترميم وإصلاح ما حرق من الكنائس خلال عام 2013.. سيتم إصلاح كل ذلك خلال هذا العام.. تقبلوا اعتذارنا عن ما حدث".

وشهدت مصر واحدة من أسوأ الهجمات الطائفية عقب فض قوات الأمن لاعتصام أنصار الرئيس الإسلامي الأسبق محمد مرسي بميداني رابعة والنهضة، منتصف أغسطس 2013، حيث تم الاعتداء على 67 كنيسة ومنشأة قبطية بمحافظات المنيا، وسوهاج، والفيوم، والسويس، والجيزة، وأسيوط، وبني سويف.

ورغم مرور أكثر من عامين على تعهد الجيش بإعادة بناء وترميم جميع الكنائس المتهدمة، لم تتجاوز حصيلة الكنائس التي تم ترميمها حتى الآن سوى 21 منشأة من إجمالي 67 كنيسة، بحسب تقدير مسؤول ملف إعمار الكنائس المتهدمة بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وقال الأنبا بيمن، مسؤول ملف إعمار الكنائس التي دُمرت عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، إن المرحلة الأولى من إعادة بناء وترميم الكنائس المهدمة انتهت في 30 يونيو 2014، وكان مقررا أن تنتهي المرحلة الثانية في 30 يونيو 2015، لكنها تأخرت نسبيا.

وعزا باحثون معنيون بالملف القبطي استطلعت "أصوات مصرية" آراءهم أسباب تأخير الانتهاء من المرحلة الثانية إلى انشغال الهيئة الهندسية للجيش بالمشروعات القومية الكبرى، ما حال دون تسليم المرحلة الثانية في موعدها.

ولم يتسن لأصوات مصرية الحصول على تعليق من الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة بشأن أسباب تأخير المرحلة الثانية من عملية إعادة بناء وترميم الكنائس.

وكان الرئيس السيسي أمر الهيئة الهندسية التابعة للجيش عندما كان يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، بإعادة بناء وترميم جميع الكنائس التي تم الاعتداء عليها على نفقة القوات المسلحة.

ورغم إعلان الجيش آنذاك عن تحمل جميع نفقات إعادة بناء وترميم الكنائس المتهدمة، خصصت مبادرة "بيت العائلة" صندوقا لجمع تبرعات من رجال الأعمال لإعادة بناء دور العبادة، في نوفمبر من نفس العام، لكن ما جمعه الصندوق لم يتجاوز 3 ملايين جنيه، بحسب تصريحات سابقة لمستشار شيخ الأزهر.

وقال الأنبا بيمن إن إجمالي تكلفة إعادة بناء وترميم الكنائس تبلغ حوالي 220 مليون جنيه، وسددت منها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة نحو 90 مليونا حتى الآن.

وعقب أحداث كنيسة القديسين بالإسكندرية التي وقعت في الدقائق الأولى من عام 2011، وأسفرت عن مقتل 23 شخصا وإصابة 95 آخرين، أطلق شيخ الأزهر أحمد الطيب مبادرة "بيت العائلة" بهدف مواجهة الفتنة والاحتقان الطائفي ونشر قيم المواطنة والتسامح في المجتمع.

* تسليم 10 مواقع في يناير

قال الأنبا بيمن إن الجيش تعهد بالانتهاء من عملية ترميم وإعادة بناء الكنائس على ثلاث مراحل، وتم تسليم 21 منشأة كنسية في 10 مواقع مختلفة كمرحلة أولى، ومن المقرر أن يتم تسليم المرحلة الثانية في 10 مواقع أخرى بنهاية يناير الجاري.

وأضاف الأنبا بيمن، في مقابلة مع أصوات مصرية، أن هناك 16 كنيسة أخرى سيتم البدء في أعمال ترميمها كمرحلة ثالثة خلال الأسبوع المقبل تمهيدا للانتهاء منها بنهاية العام الجاري.

وقال إن "الكنيسة الأرثوذكسية لم تطالب القوات المسلحة سوى تحمل تكلفة إعادة بناء وترميم 52 كنيسة ومنشأة قبطية من إجمالي 67 كنيسة، وقامت بترميم عدد من الكنائس التي لحق بها تدمير جزئي بالجهود الذاتية رغبة منها في تخفيف الأعباء المالية عن القوات المسلحة".

ولم ينكر مسؤول ملف إعمار الكنائس المُهدمة أن بعض قيادات الكنائس تعجلت دفع المستحقات المالية لشركات المقولات التي تولت أعمال إعادة البناء والترميم لسرعة إنجاز الأعمال المطلوبة قبل أن تدفعها القوات المسلحة، متوقعا أن تسدد الهيئة الهندسية بالجيش جميع التكاليف المالية لاحقا.

* الجيش يُسدد وفقا للعقود

لكن مسؤولا عسكريا بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة قال إن "الجيش تكفل بترميم جميع الكنائس التي تم تدميرها على نفقته"، مؤكدا أن المستحقات المالية لشركات المقاولات يتم دفعها وفقا للجداول الزمنية المنصوص عليها في العقود.

ونفى المسؤول، في تصريح لأصوات مصرية، وجود أي تأخر في سداد المستحقات المالية، قائلا إن "شركات المقاولات المدنية تتنافس على التعامل مع القوات المسلحة بسبب التزامها ووفائها بتعهداتها".

وكانت قيادات الكنائس المتهدمة أعدت ملفا مصورا للوضع الأصلي للكنائس قبل التخريب والحرق في الفترة من 14 و16 أغسطس 2013 لتقديمها إلى الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، بهدف اعتمادها ضمن خطة إعادة بناء وترميم الكنائس.

وشهدت محافظة المنيا وحدها حرق وتدمير نحو 19 كنيسة ومنشأة قبطية (حضانات – ملاجيء – مدارس)، إضافة إلى تحطيم سيارات خاصة ونهب عدة محال يملكها الأقباط بالمحافظة، بالتزامن مع فض قوات الأمن لاعتصامي رابعة والنهضة.

* مطالب وشكاوى

ويقول الأب أيوب يوسف راعي كنيسة مار جرجس للأقباط الكاثوليك بقرية "دلجا" بالمنيا، إن المبنى الخدمي التابع للكنيسة لم يُدرج حتي الآن في أي من المراحل التي أعلنها الجيش رغم موافقة الهيئة الهندسية على ترميمه منذ عامين، رغم أنها أول كنيسة تعرضت لأعمال تخريب يوم 3 يوليو 2013.

كما يشكو بيمن فايق، أحد مؤسسي ملجأ أيتام "جنود المسيح" بالمنيا، والذي تم حرقه وتدميره خلال أحداث فض اعتصام رابعة والنهضة، أن الملجأ لم يتم إدراجه أيضا في أي من مراحل إعادة البناء والترميم، رغم أنه يخدم مئات الأيتام في المحافظة.

ويطالب القمص سلوانس لطفي، راعي دير السيدة العذراء والأنبا إبرام بدلجا في المنيا، بضرورة تنسيق الهيئة الهندسية للقوات المسلحة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" للإشراف علي ترميم الكنيسة الآثرية للدير والتي يعود تاريخها للقرن الرابع الميلادي، حفاظا على قيمتها التاريخية والأثرية.

ويقول المهندس أشرف شكرالله، أسندت له القوات المسلحة بعض الأعمال الإنشائية للكنائس المتهدمة، إن المرحلة الثانية من إعادة البناء والترميم تم حصر عدد كنائسها وجاري الانتهاء منها.

وتعرضت كنائس وممتلكات المسيحيين في عدد من المحافظات لسلسلة من الاعتداءات بالحرق والتدمير فور الإعلان عن قيام قوات الأمن بفض اعتصام مؤيدين للرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بميداني رابعة العدوية ونهضة مصر في عام 2013.

تعليقات الفيسبوك