أحدث الأخبار
صورة لأصوات مصرية لأحد المساجد المهجورة وطالتها أيدي الإهمال
مبان مهجورة تآكلت جدرانها.. وسُرقت نوافذها وأبوابها.. ودمر الطقس أسقفها الخشبية.. لا يتخطى ارتفاعها المترين ونصف، ولا تزيد مساحتها المربعة عن ألف متر.. تم بناؤها بأقل التكاليف وأردأ الخامات، وتحولت في كثير من الأحيان إلى مخازن للجيران.
مشاهد وثقتها "أصوات مصرية " لمساجد شيدها أصحابها بهدف الحصول على وظيفة بوزارة الأوقاف، وتركوها بعد تحقيق أهدافهم مغلقة ينهش جدرانها الإهمال.
تشترط وزارة الأوقاف لضم مسجد جديد تقديم أوراق تحمل اسم صاحب المسجد، وأن تكون الأرض المقام عليها ليست محلا لنزاع، وألا يقل صحن المسجد المراد ضمه عن 175 متراً مربعاً، والزاوية عن 100 متر مربع، وأن يكون المبنى مكتمل البناء ومسقوفاً بالخرسانة وكامل المرافق والتشطيبات، وألا تقل المسافة بينه وأقرب مسجد أو زاوية عن 500 متر.
أما شروط ضم الزوايا فتزيد شرطين على الشروط السابقة، أن لا تقل مساحتها عن 80 متراً، والالتزام بعدم إقامة صلاة الجمعة فيها.
في فبراير 2013 أعلنت وزارة الأوقاف اكتشافها وجود أكثر من 5 آلاف مسجد وهمي، على مستوى الجمهورية، صدرت لها قرارات ضم بهدف تعيين العمالة التي بلغت آنذاك 11 ألف عامل، وقالت إنها حولت المسؤولين عن تلك المساجد إلى النيابة، معلنة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لشطب تلك المساجد.
في شهر مارس العام الماضي ـ بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط ـ قرر وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، ضم جميع المساجد والزوايا بمصر إلى وزارة الأوقاف، وكانت الأوقاف قبل هذا التاريخ بالفعل تضم أعدادا كبيرة من المساجد التي شيدها الأهالي بالجهود الذاتية لتصبح تحت إشراف الوزارة، ووصل عددها إلى 108 آلاف مسجد وزاوية في أنحاء الجمهورية منها 4 آلاف مسجد في القاهرة حسب القرار.
يصل عدد المساجد المنضمة إلى وزارة الأوقاف حالياً 120 ألف مسجد و13 ألف زاوية بحسب الوزارة.
مساجد للتعيين
يقول خطيب وإمام أحد مساجد الشرقية ـ رفض ذكر اسمه ـ إنه مع الحاجة الملحة للعمل، اتفق مع ثلاثة من أصدقائه بقرى مختلفة بمحافظة الشرقية على دفع كل منهم مبلغاً من المال (7 آلاف جنيه) بالإضافة إلى متبرع بقيراط أرض فضاء (175 متر مربع) لبناء مسجد من أجل التعيين فيه، بعد ضمه إلى وزارة الأوقاف.
يضيف "الخطيب" أن القرية التي تم بناء المسجد بها لا تحتاج إلى مساجد، خاصة وأن بها مسجدين وتعداد سكانها 3 آلاف نسمة، بل ويؤكد أن عدد المساجد بهذه القرية وصل الآن إلى 5 مساجد تابعين لوزارة الأوقاف، بينهم 3 مساجد مغلقة منذ 10 سنوات ويزيد، بناها أصحابها للحصول على وظيفة وضمان راتب شهري ثابت.
ولفت إلى أن غالبية سكان القرى اتجهوا إلى بناء العديد من المساجد ليس بغرض إقامة العبادات والشعائر الدينية، وإنما بهدف التوظيف وضمان وظيفة حكومية، خاصة بعد قبول وزارة الأوقاف ضم المساجد التي يشيدها الأهالي بالجهود الذاتية، شريطة توافر عدد العمال اللازم من خطباء ومقيمي شعائر، وعمال نظافة، وحارس عهدة، والذين تحدد أعدادهم حسب مساحة كل مسجد.
يقول محمد حسين مواطن يقيم بقرية تتبع محافظة الشرقية، إن قريته تضم مساجد بناها أصحابها من أجل التعيين فقط، تتبع هذه المساجد وزارة الأوقاف ومغلقة منذ 15 عاما، ويتقاضى العاملون بها وهم 4 أفراد أجوراً شهرية من وزارة الأوقاف، دون عمل.
"منذ 15 عاماً لم نر عاملاً أو حتى مقيم شعائر إلا مرة واحدة حين تم معاينة المسجد لضمه إلى وزارة الأوقاف" هكذا يقول حسين، مشيراً إلى أن الطابع الغالب على قريته وبعض القرى المجاورة هو انتشار "مساجد التعيينات".
يضيف حسين أن من لا يمتلك المال، أو الأرض لبناء مسجد لتوظيف أحد أبنائه به، يحول جزءً من مخزن لديه أو حظيرة مواشي إلى مسجد، لحين انتهاء إجراءات معاينة مديرية الأوقاف بالمحافظة للمبنى، وبعدها يتم ضمه إلى وزارة الأوقاف، وتوظيف 4 أشخاص على الأقل به.
يرد مجدي بدران مدير مديرية الأوقاف بمحافظة الشرقية بأن المديرية لم ترصد تلك المساجد المخالفة على الرغم من التفتيش الدوري.
وأضاف أن مديرية الأوقاف بمحافظة الشرقية ستشكل لجاناً تنتقل إلى القرى خاصة النائية منها، لشن حملات مكثفة بأنحاء المحافظة لضبط المساجد المغلقة، ومحاسبة المقصرين من العمال وخطباء تلك المساجد، وفي حال ثبوت متورطين سيتم معاقبتهم بالخصم أو النقل، وتصفية تلك المساجد بشطبها من الأوقاف، ونقل عمالها إلى مساجد أخرى تعمل بالفعل.
وأكد بدران أن الوزارة تستقبل طوال العام أوراق ضم المساجد، مشيراً أن "الضم" يتم بقرار من وزير الأوقاف، طبقا للرقم المسلسل للمتقدم ودوره.
وأضاف أن عدد المساجد التابعة إلى وزارة الأوقاف بمحافظة الشرقية بلغ 8 آلاف مسجد.
ولفت بدران إلى أن راتب العامل يصل إلى 1200 جنيه، وراتب الإمام وخطيب درجة أولى 2200 جنيه، والدرجة الثانية 1800 جنيه، والدرجة الثالثة 1400 جنيه.
زيادة الدخل
أبو إسلام، عامل مسجد بإحدى قرى مدينة القنطرة يقول: إن قريته بها 4 مساجد تابعة إلى وزارة الأوقاف لا يعمل منها سوى مسجداً واحداً، و3 مغلقة منذ فترة، لدرجة أن المزارعين للحقول المجاورة استغلوها كمخازن لتخزين مستلزمات زراعاتهم من بلاستيك الصوب وغيرها.
وأضاف أنه لا يرى زملاءه من العاملين بتلك المساجد سوى لحظة الحصول على الراتب.
الأوقاف ترد
رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف محمد عبد الرزاق، أكد أن المخالفات المتعلقة ببناء مساجد للتعيين بها بدأت منذ عام 2006، مشيرًا إلى وجود تحقيقات تجريها مباحث الأموال العامة للتحقيق مع المذنبين الذين تخطى عددهم 260 حالة.
وأضاف أن هناك أشخاصاً أُدينوا بتلك القضايا وفصلوا من عملهم، وهناك آخرون سجنوا.
وأكد أنه تتم مخاطبة مديريات الأوقاف بالحافظات لتشديد الرقابة على تلك المساجد، واتخاذ اللازم قانونياً تجاه المخالفين.