بالعصا والجزرة .. مصر تستقبل ذكرى يناير الخامسة

الأحد 10-01-2016 PM 07:24
بالعصا والجزرة .. مصر تستقبل ذكرى يناير الخامسة

إجراءات أمنية في الذكرى الثالثة للثورة بالقاهرة - رويترز

كتب

كتب ـ يحيى صقر

قبل أيام من ذكرى ثورة يناير الخامسة، بدا المشهد السياسي متناقضاً ما بين ضغوط متزايدة على النشطاء السياسيين من ناحية، وتسهيلات للسجناء وأنباء عن عفو رئاسي عن عدد من الشباب المحبوسين، من ناحية أخرى.

واعتبر محللون أن الدولة بدأت في استخدام سياسة العصا والجزرة رغبة منها في أن تمر الذكرى الخامسة للثورة في هدوء وبدون أي مظاهرات أو مواجهات عنيفة بينها وبين النشطاء السياسيين من مختلف الاتجاهات.

نشطاء في قفص الاتهام

"الانضمام لجماعة محظورة والدعوة للتظاهر والتحريض والاشتراك في تظاهرة بدون تصريح"، هي أبرز التهم التي وجهتها نيابة الدقي لستة من النشطاء السياسيين بحسب ما نشرت صفحة "الحرية للجدعان" على فيس بوك، نقلاً عن المحامي محمد الباقر.

وكانت قوات الأمن ألقت القبض على النشطاء وهم من حركة 6 إبريل بجبهتيها على خلفية تظاهرة مفاجئة تم تنظيمها يوم 21 ديسمبر الماضي، في شارع التحرير بالدقي.

لم يقتصر الأمر على أعضاء حركة 6 إبريل، حيث تم إلقاء القبض على شريف دياب الناشط السياسي وأحد مؤسسي حركة بداية يوم 30 ديسمبر الماضي، بتهمة تأسيس حركة شباب 25 يناير بالمخالفة للقانون، والتحريض على قلب نظام الحكم.

وقررت النيابة حبسه مع ثلاثة نشطاء آخرين بالتهمة ذاتها 15 يوماً احتياطيا على ذمة التحقيقات.

اعتقالات احترازية

قالت دعاء مصطفى، المحامية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن القضايا المتهم فيها الشباب المقبوض عليهم خلال الأيام الماضية "ملفقة من الداخلية"، تخوفاً من نزولهم يوم 25 يناير القادم في ذكرى الثورة.

وأضافت المحامية بالمفوضية المصرية أن الداخلية تلقي القبض على النشطاء أصحاب التأثير في الشارع تحسباً لقيامهم بأي أعمال أو دعوات للنزول.

وحول الاتهامات الموجهة للمقبوض عليهم قالت إن هناك مجموعة حُولت لنيابة أمن الدولة بتهمة الانتماء لجماعة أُسست على خلاف القانون تحت مسمى "حركة شباب 25 يناير"، مؤكدة عدم وجود حركة بهذا الاسم.

عفو صحي وزيارات حقوقية

سمحت وزارة الداخلية المصرية لوفد من المجلس القومي لحقوق الإنسان، في مطلع الشهر الجاري بزيارة سجن "العقرب" شديد الحراسة في مجمع سجون "طرة" تفقدوا خلالها الأوضاع المعيشية والصحية واطلعوا على دفاتر المستشفى وملفات المرضى.

وكان المجلس طلب زيارة ما يقرب من 20 سجناً في مختلف أنحاء الجمهورية، بعد تلقيه شكاوى من أسر سجناء متعلقة بالزيارات وإدخال الطعام والرعاية الصحية.

كما تم السماح للأهالي بزيارة المساجين بسجن العقرب بدون تصريح نيابة في 17 ديسمبر الماضي كشكل من أشكال التسهيل عليهم، وذلك بعد زيادة شكاوى الأهالي من صعوبة الزيارات.

وفى خطوة اعتبرها حقوقيون صائبة وإيجابية، قررت محكمة جنايات القاهرة في نهاية ديسمبر الماضي إخلاء سبيل المصورة الصحفية إسراء الطويل المتهمة بالانضمام لجماعة إرهابية، نظرا لظروفها الصحية حيث أنها مصابة بطلق ناري في ظهرها.

خوفاً من الشارع

يري عمار على حسن، الباحث السياسي، أن المشهد مرتبط بشكل كبير بما يدور في ذهن السلطة قبل ذكرى 25 يناير حيث يقول: "هناك سياستان يبدو أنهما متناقضتان لكنهما متكاملتين في ذهن السلطة؛ الأولى القبض على بعض النشطاء الذين جمعت أجهزة الأمن معلومات تبين أن لديهم قدرة على تحريك الشارع أو الاحتجاج وهذه المعلومات جمعت بطريقة ميدانية، وهناك شباب منهم نشطاء على شبكة الإنترنت ويظهر من خلال ما يكتبون أن لديهم استعداد للتعبئة والحشد وليس المشاركة.

وأضاف لـ"أصوات مصرية"، أنه "في المقابل هناك رغبة في تخفيف الاحتقان لدى بعض الأهالي ولدى الشباب الغاضب من اعتقال أو القبض على زملائه لا سيما شباب الجامعات ومن هنا يتم الإفراج عن البعض في محاولة للتخفيف من هذا الاحتقان، وكل ذلك مرتبط طريقة إدارة الأجهزة الأمنية للمشهد الأمني قبل ذكرى ثورة 25 يناير".

ويصف حسن تلك السياسات بأنها تدخل في إطار العصا والجزرة، قائلاً "هناك تقديرات لدى السلطة أن بعض الشباب الموجودون داخل السجن، قد لا يشاركوا في التظاهرات إذا أفرج عنهم، وقد ينسحبوا من المشهد السياسي، أو قد يكونوا أكثر استعداداً للمشاركة السياسية بطريقة أخرى غير الاحتجاج المباشر. في المقابل من يتم القبض عليهم تكون الأجهزة متأكدة من أنهم سيكون لهم قدرة على الحشد والتعبئة في ذكرى الثورة".

ويري الباحث السياسي أن الأجهزة الأمنية لديها تقديرات بأن الشعب لن ينزل في ذكرى الثورة، لكن لديهم مشكلة في فكرة نزول عدة آلاف من الشباب الغاضب والتحرك إلى ميدان التحرير. فمقاومة التحرك قد تؤدي إلى سقوط قتلى ومصابين ومن الممكن أن يتطور المشهد، وهو ما يدفعها في رأيه إلى اتخاذ خطوات احترازية بقدر المستطاع في وقت مبكرة لضمان عدم حدوث هذا المشهد الذي لا تمتلك السلطة أي استعداد للتعامل معه.

واعتبر زياد عقل، المتخصص في النظم السياسية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن النظام لم يتوصل بعد لرؤية نهائية في التعامل مع المعارضة وخاصة ملف شباب الثورة معتبراً ما يحدث معهم تخبط بين أجهزة مختلفة في الدولة حول آلية التعامل.

ويري عقل أن الأحداث ليست بعيدة عن ذكرى ثورة يناير، "النظام من بعد 30 يونيو وهو يخشى فكرة التعبئة العامة والنزول للشارع لذا أصدر الكثير من التشريعات التي تمنع التعبئة العامة كما استخدم الحشد الإعلامي لتشويه أي شخص يحاول النزول فإما يوصف بأنه ممول وإما بأنه تابع للإخوان وإما يريد إسقاط الدولة وتحويلها لنموذج سوريا وليبيا. خوف النظام من دخول الشارع في حالة حراك جديدة تجعله يحاول استمالة من لهم القدرة على الحشد أو احتوائهم بأي طريقة وهناك شخصيات تعتقل لكبر حجم تأثيرها في المشهد السياسي، كإجراءات احترازية".

ويضيف عقل "ليس هناك ما تستطيع أن تطلق عليه عصا وجزرة فللأسف ليس هناك "جزرة" هنالك حديث في الإعلام عن حملة للرئاسة لاحتواء شباب الثورة لكن الشباب الذين يظهرون كشباب 25 يناير هم من شباب الحزب الوطني، مما يوحي بأن النظام يريد خلق شباب داعم له كما خلق نخبة داعمة وإعلام داعم".

على العكس من الآراء السابقة، يرى دكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، أن النظام يشعر بالأمان والاستقرار وهو غير قلق من ذكرى الثورة، وأن الإجراءات التي يتخذها دليل واضح على ذلك، معتبراً أن الإفراج عن نشطاء نابع من عدم استشعاره خطرا منهم.

تعليقات الفيسبوك